يحيى العامري الحرضي اليماني
396
غربال الزمان في وفيات الأعيان
العشاق ) وغيره . وكان أبو طاهر السلفي يفتخر بأن رآه مع أنه لقي جماعة من الأكابر . وفيها الملك العادل بالمغرب أبو يعقوب البربري يوسف بن تاشفين الملثم ، ولي بضعا وثلاثين سنة ، وكان أعظم ملوك الدنيا في عصره ، وكان عظيم « 1 » الرفاهية على عادة أهله البربر . ملك الأندلس ، واختط مراكش وجعلها دار الإمارة . وفي آخر أيامه بعث إليه الخليفة من بغداد بالخلع والتقليد واللواء ، فأقيمت الخطبة العباسية بمملكته ، وكان يكرم أهل العلم والدين ويتحفهم . وكان أولا مقدم جيش أبي بكر بن عمر الصنهاجي ، وكان الصنهاجي مقدم الملثمين ملوك حمير المغرب . واختلف لم سموا الملثمين ، وفيهم يقول الشاعر : قوم لهم درك العلا من حمير * وإن انتموا صنهاجة فهم هم لما علوا أحرار كل قبيلة « 2 » * غلب الحياء عليهم فتلثموا وعهد ابن تاشفين بالأمر إلى ولده [ علي الذي خرج عليه ابن تومرت ] « 3 » . ومات بعد الخمسمائة عبد اللّه بن يزيد الخرازي ، الفقيه المتبحر ، مصنف كتاب ( السبع الوصائف ) في أصول على مذهب السلف ، معدود في أصحاب الشافعي . وفيها أو بعدها الفقيه الإمام الفرضي إسحاق بن يوسف بن يعقوب الصردفي مصنف كتاب ( الكافي ) في الفرائض الذي لم يسبق إليه وإلى تدريجه للمبتدئ ، وهو من الكتب المباركة النافعة ، قيل : اشتري مرة بوزنه ، واستغني به عن كتب الفن جميعها . وأصله من المعافر وسكن الصردف ، [ وكان له ابنتان ] « 4 » ، فزوج إحداهما واسمها ملكة الفقيه زيد بن عبد اللّه اليفاعي فأولدها هندا أم محمد بن سالم
--> ( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 163 : عديم الرفاهية . ( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 167 : لما حووا إحراز كل فضيلة . ( 3 ) في النسختين : أبو مرت ، والزيادة المثبتة من مرآة الجنان 3 / 167 . ( 4 ) زيادة من ب ومرآة الجنان 3 / 168 .